الواحدي النيسابوري

48

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي )

- ومن طريقته التي اتبعها أيضا تخريج تفسير الآيات القرآنية على قواعد أصول الفقه ، حيث يعالج بدقّة أنواع الأمر في القرآن ، فيذكر عند كلّ آية فيها أمر نوع هذا الأمر ، وكذا يبيّن نوع الاستفهام في الآيات التي وردت فيها صيغة الاستفهام ، كما يطبّق بعض القواعد الأصولية على الآيات ، كقاعدة : المطلق يحمل على المقيد ، والعام المراد به الخصوص ، ونذكر أمثلة على ذلك : - ففي قوله تعالى : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ [ البقرة : الآية 31 ] ، يذكر نوع الأمر فيقول : وهذا أمر تعجيز ، أراد اللّه تعالى أن يبيّن عجزهم عن علم ما يرون ويعاينون . - وفي قوله تعالى : قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ [ التوبة : الآية 64 ] ، يبيّن نوع الأمر فيقول : أمر وعيد . - وفي قوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [ الجمعة : الآية 10 ] ، يقول : أمر إباحة . - وفي بيانه لأنواع الاستفهام نذكر : - قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : الآية 210 ] ، يقول : « هل » استفهام معناه النفي ، أي : ما ينتظر هؤلاء . - وقوله تعالى : وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ : أَ أَسْلَمْتُمْ [ آل عمران : الآية 20 ] ، يقول : استفهام معناه الأمر ، أي : أسلموا . - وقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ النساء : الآية 41 ] ، يقول : وهذا استفهام ومعناه التوبيخ . - ويذكر بعض أنواع الخبر ، فيقول رحمه اللّه : في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : الآية 234 ] : خبر في معنى الأمر : ومراده : ليتربصن . وفي قوله تعالى : وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ [ البقرة : الآية 272 ] ، يقول : خبر ، والمراد به الأمر .